حيدر حب الله

130

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

الخبرين المتعارضين ؛ وحينئذ إمّا أن يتساوى الخبران في كلّ شيء ؛ لفقدان أيّة صفة مرجّحة لأيّ منهما ، وهنا لا مناص من أحد القولين ، وهما : التساقط ، أو التخيير ، وإمّا أن يترجّح أحدهما دون الآخر ، وهنا لا بُدّ من العمل بالراجح وطرح الآخر . والشيخ الطوسي أشار لكلّ هذا في أوّل الكتابين ، ومارسه عملياً فيهما ، فكيف يقال إذاً بأنّه لم يطرح أيّ حديث في كتابيه التهذيب والاستبصار ، ولو كان ظاهر الوضع ؟ ! ويكمل المدافعون قولهم : أغلب الظنّ أنّ الأُستاذ علال الفاسي اشتبه بقول الشيخ الطوسي في ديباجة الاستبصار ؛ إذ جاء فيها بعد تفصيل القرائن المحتفّة بالخبر ، ووسائل الجمع وطرق الترجيح ما هذا نصه : « وأنت إذا فكّرت في هذه الجملة وجدت الأخبار كلّها لا تخلو من قسم من هذه الأقسام ، ووجدت أيضاً ما عملنا عليه في هذا الكتاب وفي غيره من كتبنا في الفتاوى والحلال والحرام ، لا يخلو من واحدة من هذه الأقسام » ( الاستبصار 1 : 5 ) . فحسب العلامة الفاسي أنّ جميع ما أورده الشيخ من أخبار ، داخل في دائرة الاحتجاج والاستدلال ، لا سيّما وأنّ الكلام المتّصل بهذه العبارة مسوق في دائرة الاحتجاج وكيفية الاستدلال بالخبر . ومع هذا لا يُعذر الباحث في اشتباه كهذا - من وجهة نظر المدافعين - خصوصاً وأنّ الشيخ رحمه الله قد بيّن قبل هذا نوعية الأخبار التي لا يجوز العمل بها لعدم إمكانية اعتمادها ، كالخبر المعارِض للإجماع ، أو ما كانت شهرة الفتوى على خلافه ، وكذلك التصريح بطرح الخبر الراجح والعمل بالأرجح ، كما لو حصل التفاوت بينهما من جهة كثرة الرواة ، أو عدالتهم ، ونحو ذلك من الأُمور الأُخر . ثمّ ماذا يقال عن تصريح الشيخ بالعمل بالخبر الموافق لدلالة الأصل وترك ما خالف تلك الدلالة ؟ !